جلال الدين الرومي
431
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
( 708 ) ان العاشق الصوري ينخدع بالجسد حين يكون حيا بالروح ، ويغفل عن حقيقة حياة الجسد ، وما الجسد الا كجدار أشرق عليه نور الشمس ، فالنور من الشمس لا من الجدار ، والحياة من الروح لا من الجسد . ( 709 ) الافتتان بالجسد الحي كالافتتان بالنور المشرق فوق جدار . فالجسد سرعان ما تفارقه الروح ، والجدار سرعان ما يزول عنه النور . فالأولى بالانسان أن يتعلق بمصدر الحياة ، الذي يبث الحياة في جميع الاحياء ، كما تنشر الشمس نورها فوق كل مكان . ( 710 ) المفتون بالعقل الانساني وقدراته ، مضلل كالمفتون بالحس سواء بسواء ذلك لأن قدرة العقل الانساني محدودة . ( 711 ) النور المشرق على الحس قبس مستعار من نور العقل الكلى . فهذا النور قد استضاءت له الحواس بصورة وقتية ، فأصابت به بعض الادراك ، وما اشراق هذا النور فوق الحواس الا كالتماع قشرة التذهيب فوق النحاس . ( 712 ) وهكذا يكون جمال الجسد بريقا مؤقتا كبريق قشرة التذهيب ، وسرعان ما يزول هذا البريق . وان لم يكن الحال كذلك ، فلماذا تغدو المرأة الفانية قبيحة كالحمار الهرم عندما تبلغ الشيخوخة ؟ ( 715 ) الجسم ينحل بطول البقاء ، على حين أن الروح خالدة ، لا تتأثر بالزمان . فعلى الانسان أن يتعلق بالقلب ، ويتخلى عن التعلق بكيان قوامه العظام البالية . ( 717 ) عندما يتحرر الانسان من ذاته يصبح هو الساقي والشارب والنشوة ، ذلك لأن ذاته - بعد فنائها في الذات الإلهية - لا يبقى لها وجود منفصل ، كانفصال الشارب عن الساقي ، أو انفصال طبيعة الاحساس بالنشوة عن تقديم الشراب أو ارتشافه . ( 718 ) ادراك مثل هذه الوحدة لا يمكن تحقيقه بالجدل والقياس ؛